الصفحة الرئيسية أخبار 08 02 18 تحليل حول دور زيادة الراتب والوظيفة في السعادة

تحليل حول دور زيادة الراتب والوظيفة في السعادة

08/02/2018
صورة للمقال

  كشف كاتب في صحيفة فايننشيال تايمز في مقالا بعنوان "رابط ضعيف بين السعادة والمكاسب المادية " عن خطة استراتيجية لتحقيق السعادة ويستند فيها إلى أبحاث تحدد تأثير الشخصية والوراثة 50 من مستوى شعورنا بالسعادة، ويتأثر هذا التوازن بالصحة والوظيفة والعلاقات. يؤمن العمل إلى جانب ما هو واضح من كسب مادي، شعورا بإنجاز هدف في الحياة ومكانة اجتماعية وتفاعل بشري وتنظيم للحياة اليومية وفق برنامج ناظم لكل يوم، ولهذا فإن العاطلين عن العمل لأكثر من عدة شهور يشعرون ببؤس حقيقي وتعاسة مريرة، فهم يفتقدون أكثر من مصدر دخلهم.   أجريت دراسات عديدة بهدف تحديد وجود صلة بين الكسب والسعادة لدى الناس وخلاصة أغلبها إن للمدخول المادي دور محدود وهو تأمين مستوى حياة مريح، ولا يؤمن المال أبعد من ذلك الحد الأدنى من السعادة، كما ترتبط السعادة بنجاح الناس بتوفير حد معقول من النقود وادخارها، ويتوقف على ذلك المستوى الإجمالي لسعادة الأسرة، وبحسب دراسة صن لايف للسعادة فقد ظهر أن 10% من العائلات الأكثر سعادة هي التي توفر ما يزيد عن 1000 دولار تقريبا كل شهر، اي قرابة 35 دولار يوميا. فهل ستكون سعيدا لو أنفقت أقل وقمت بتوفير حد أكبر من النقود؟ فلا يزيد دخل الاسرة البريطانية عن 15 جنيه يوميا، وتقليص نفقات المنزل بحدود 13 جنيه يوميا سيؤمن زيادة ترفع الأسرة لتدخل تصنيف الأكثر سعادة. كما أن ما نكسبه لا يهم إلا مقارنة مع ما يكسبه أقراننا وسيزيد رضانا عن الحياة لو كنا نكسب أكثر! فحتى لو كان لديك ما يكفي حاجتك للاستمتاع بحياتك إلا أن علمك بأن زميل لك يكسب أكثر منك من المحتمل أن يؤثر سلبا على سعادتك بحسب الصحيفة.  وللتأكيد على العلاقة المحيرة للنقود بالنسبة للسعادة، هناك مثلا زيادة الراتب، فهي ستجعلنا سعداء، و لكن بشروط، فزيادة الراتب يجب أن يكون لها مغزى وأن تكون منتظمة كي يدوم مفعولها القوي في الشعور بالسعادة، وبالتالي تنخفض الروح المعنوية لدى الموظفين بسبب عدم مواكبة الرواتب للتضخم.  تبين البحوث العالمية أن أسعد الناس يميلون إلى العمل ما بين 35 و44 ساعة في الأسبوع في وظيفة تناسب تماما نوعية شخصية كل فرد. فلو عملت بمنصب مدير الاستثمار لساعات طويلة وحتى المساء وخلال عطلات نهاية الأسبوع، فذلك لن يفيد شعورك بالسعادة في حال كانت شخصيتك تفضل أسلوب العمل الروتيني المنتظم لتأدية المهام المألوفة ضمن ساعات العمل المعقولة. فقد تظن أن كسب المزيد من المال سيشعرك بالسعادة لمن ذلك أقرب إلى السراب. قبل بضع سنوات، وجدوا أن العاملين في البستنة وبيع الزهور هم في أسعد المهن، كما وجدوا أن المصرفيين والعاملين في تكنولوجيا المعلومات يشعرون بسعادة أقل.  لا تبخس قيمة الاستقلال الذاتي في العمل كأن تكون مدير لنفسك في شركتك الخاصة أو عمل كالحر، فأهل هذه الفئة هم أسعد من الموظفين الاعتياديين. وسواء كنت تحب عملك أو تشعر بالرضى من أنشطة تقوم بها خارج العمل، فإن القيمة الإجمالية لمكاسبك المستقبلية من العمل هي أصول ذات قيمة عالية، وهي رأس مالك البشري الذي يحتسب من مواردك مثل وقتك وطاقتك ومعارفك ومهاراتك وصحتك وعلاقاتك. فلو خسرت وظيفتك فلن تخسر موارد رأس مالك. والتفكير بالنظر إلى هذه الجوانب سيدعمك بالتفكير بقوتك في كسب قوتك. لذلك فإن أفضل استثمار يمكنك الاعتماد عليه خاصة إذا كنت في مرحلة الشباب هو الاستثمار برأس مالك البشري، فالحصول على زيادة راتب من 4% على مدى 40 عاما من العمل أفضل  بكثير من زيادة راتب بقدر 1000 دولار مرة واحدة يليها زيادات من 3% سنويا كما يظهر في المخطط أدناه. لذلك يجب أن يكون قضاء الوقت وإنفاق المال على تحسين قابلية التوظيف لديك ورفع دخلك على رأس قائمة مهامك في التخطيط المالي. فذلك سيرفع من رأس مالك البشري ويحصنك من زحف الروبوتات والأتمتة والبرامج التقنية. لكن لعل الأهم هنا هو ضبط نفقاتك ونمط حياتك كي لا تفوق مستوى دخلك. لعل سر عجز الكثير من الناس على تحويل رأس مالهم البشري إلى رأسمال مادي هو ضياعهم في ألاعيب التسويق التي مفادها أنفق أكثر كي تشعر بالسعادة الآن بدلا من توفيره والاستثمار به في وقت لاحق.  السبب في عدم تمكن الكثير من الناس من تحويل ما يكفي من رأس المال البشري إلى رأس المال المالي هو أن حيل التسويق انطلت عليهم وظنوا أنهم قادرين على الادخار والاستثمار في وقت لاحق. تكمن فائدة تقييد الإنفاق على نمط حياتك في أنك لن تحتاج للكثير لتحافظ على مستوى معيشتك عند التوقف عن العمل في نهاية المطاف مثل التقاعد. فحين لا تعتاد على الرفاهية والعديد من نفقات الترفيه المكلفة ، فلن تفتقدها، ولو كانت صحتك جيدة فستقوم بأعمال تحبها مع تأمين صداقات شخصية وعلاقات وثيقة ووقتها ستستمتع بحياتك وطول العمر.   فإما أن تقوم بعمل تحبه لأنه يشعرك بالسعادة وتقيد نفقاتك أو تضيع بحثا عن سراب السعادة، و الخيار لك.   .



سجل دخول الاضافة تعليق