الصفحة الرئيسية أسرار التميز 04 01 17 كي تغير حياتك عليك بالثقة بمستقبلك

كي تغير حياتك عليك بالثقة بمستقبلك

04/01/2017
قوة الإرادة- صورة للتوضيح من شترستوك

من يغلب الآخر، كنا نعتقد أنه في راس كل منا جانب عقلاني يعرف ما هو مفيد وما هو صحي لنا ويتصارع مع جانب العواطف والرغبات والإغراءات- ويفوز الأول أحيانا والثاني في أحيان أخرى،

لكن النظرية الجديدة هي أنه هناك تفسير آخر مهم يساعدك لاتخاذ قرارات أفضل في هذا الصراع الدائم، فالصراع ليس بين الجيد والسيء بل بين المستقبل والحاضر فلو نظرت إلى الأمور بهذه الطريقة سيسهل عليك صد المغريات باستراتيجية الفوز دائما- لا بد من استحضار تجربة عالم النفس والتر ميشل (* راجع أدناه) الذي اشتهر بتجربته العلمية التي قدم فيها لطفل عمره 4 سنوات الاختيار بين قطعة حلوى فورا أو اثنتين لو انتظر 15 دقيقة- ووجد بعد سنوات أن من انتظر في تلك التجربة نجح في حياته بكل الطرق.

 

واستنتج أن لدى هؤلاء طاقة عقلية تهزم كل الرغبات وهي قوة الإرداة- وهي أشبه بالعضلات، وبدون تدريب ستضمر هذه القوة التي تدور حولها كل كتب مساعدة الذات والتطوير الذاتي لكن الأمر أكثر تعقيدا بحسب دراسة جديدة- حيث يمكنك مقارنة إغراءات مواصلة النوم عند الاستيقاظ للاستمتاع بدقائق إضافية من دفء الفراش والوسادة أو النهوض مبكرا لتحقيق حلمك المستقبلي مع التفكير بسنوات المستقبل المشرق ن فلو نظرت إلى الأمر بهذا الميزان ستنهض فورا. ستشعر بالرضى مقدار حبة كل يوم عند الاستيقاظ لتحقيق حلمك بالدراسة مثلا، لتتشكل برأسك مكافآت متراكمة- حتى لو كانت في المستقبل البعيد وتبدو بلا قيمة كبيرة حاليا- لكن تجمعها معا سيصبح أكبر من رضا عن النفس للحظات . الصائم والصائمة يعرفان هذا ، وكذلك الطلاب والطالبات في المدارس والجامعة-

عليك إذا بتجميع ما تراكم من مكاسب، و لتغيير سلوكك عليك أن تثق بنفسك، ولكن لن تشعر بتلك الثقة لو كان كل ما تراه في ماضيك فشل متكرر بالتزام بممارسة الرياضة مثلا.

كي تتجنب هذه الحلقة المفرغة عليك بالتخلي عن القلق من سلوكك والتركيز على الثقة بنفسك من خلال عملية يسميها الكاتب بـ الخوارزمية، لو اتبعتها بجد ستضع حدا للتراجع والشك بنفسك، وذلك بالخطوتين التاليتين:

الخطوة الأولى :عليك باختيار قاعدة بسيطة لنفسك بجعلها بسيطة وواضحة لا يمكن الخطأ فيها.

الخطوة الثانية : تأكد من اتباع الخطوة الأولى

لا يهدف الأمر لتشكيل عادة بل لترسيخ نمط من البرهان لعقلك ليلاحظ التزامك. تبنى سلوكية محددة يسهل عليك القيام بها، ثم قم بالتركيز عليها مهما يكن في كل الأوقات. ومثلا، لو كان هناك شخص يود النهوض باكرا من نومه فسيقرر أن يضبط المنبه على توقيت يسبق 5 دقائق التوقيت المعتاد لاستيقاظه، أو لشخص يود تعلم لغة أجنبية، فسيقرر تعلم 10 كلمات جديدة خلال مشواره إلى الجامعة أو إلى العمل. وكي تغير سلوكك لا بد أن تثق بنفسك.

  تبدو هذه أهداف صغيرة بحد ذاتها لكن المواظبة على تنفيذها ستكسب بالفوز بثقتك بنفسك كلما وضعت أهدافا طموحة أكبر، لترى أنك ستزيد عدد الكلمات من تلك اللغة الأجنبية أو تزيد الدقائق المبكرة التي ستصحو عندها. ويصبح هذا المشروع مع الوقت أكبر من عادة بسيطة بل استثمارا كبيرا لا تجرؤ على التخلي عنه، وتصبح المواصلة بتنفيذه أمرا سهلا بلا جهد يذكر. وتستخدم هذه الطرق بأساليب مشابهة للإقلاع عن العادات الضارة مثل الكحول وزيادة الوزن وغيرها والتي تعتمد بالأساس على وضع قواعد بسيطة وضمان الالتزام بها. هكذا يمكنك أن تغير نفسك بالنظر إلى الإرادة والسيطرة على النفس بطريقة بسيطة، للتغير نحو الأفضل إلى الأبد.

مصادر: هنا وهنا

*(توضيح للدراسة القديمة وتفاصيلها)

في تجربة أجريت في عام 1970 بجامعة ستانفورد، تم تقديم حلوى لمجموعة أطفال عمرهم من 4 سنوات إلى 6 سنوات كل على حده، واعطي كل منهم قطعة من حلوى الخطمى (المارشميلو) حيث وضعت أمامهم في طبق على الطاولة و بين خيروا خيارين :

 

 الخيار الأول : تناول قطعة الحلوى الآن

 الخيار الثاني : الانتظار 15 دقيقة دون أن تناولها و سيحصل وقتها على قطعة أخرى  

كانت العينة مكونة من أكثر من 600 طفل الخبر الجيد أن أغلب الأطفال اختاروا الإنتظار ليحصلوا على القطعة التالية وقلة منهم فقط أكلوا قطعة المارشيملو بمجرد مغادرة المراقب

 

ثلث الأطفال الذين اختاروا الانتظار تمكنوا من الانتظار حتى النهاية و حصلوا على القطعة الثانية و هذا يعني أن أغلبهم لم يستطع السيطرة على نفسه و تناول قطعة الحلوى الخاصة به قبل الوقت المحدد

لم تنتهي التجربة بعد ,فقد تم تتبع أفراد التجربة لسنوات طويلة و بعد سنوات وجد أن الأطفال الذين تناولوا قطعة المارشميلو قبل الوقت المحدد وقعوا في مشاكل أكثر في المستقبل حينما كبروا مثل إدمان المخدرات أو الكحول بينما كانت المجموعة التي نجحت في التماسك للنهاية هي المجموعة الأكثر نجاحا في حياتهم

لقد أثبتت التجربة أن القادرين على السيطرة على أنفسهم و التضحية بالمنافع الحالية من أجل منافع أخرى مستقبلية أكبر،  هم الأكثر نجاحا في إدارة شئون حياتهم و الحصول على قطعة من مارشميلو أكبر من غيرهم .

 

   

 

 


الدول


سجل دخول الاضافة تعليق