الصفحة الرئيسية آراء 10 12 16 ما الذي يريده الموظفون السعوديون من وزير العمل الجديد؟

ما الذي يريده الموظفون السعوديون من وزير العمل الجديد؟

10/12/2016

عين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يوم الجمعة 2 ديسمبر/كانون الثاني الماضي، مفرج الحقباني وزير العمل والتنمية الاجتماعية بسبب رصد ملاحظات خلال مرحلته في الوزارة من قبيل "انخفاض توظيف السعوديين في القطاع الخاص والتساهل في تحويل العديد من المنشآت إلى (النطاق الأخضر) تلافياً للاصطدام مع رجال الأعمال وهو الأمر الذي عطَّل توظيف الشباب السعودي".

 

وعين الملك سلمان، في اليوم نفسه، الدكتور علي ناصر الغيفص وزيراً جديداً للعمل والتنمية الاجتماعية وهو الشخصية التي يمكن اعتبارها "تكنوقراط" نظراً للخلفية العلمية التي يتمتع بها في سوق العمل والتدريب المهني؛ وهي إشارة واضحة إلى الاهتمام الكبير الذي بدأت القيادة السعودية توليه، أخيراً، لحل أزمة البطالة التي تتصدر أغلب الأزمات الاجتماعية- الاقتصادية في المملكة.

 

نبذة عن علي الغفيص؟

 

كان علي الغفيص يعمل عضواً بمجلس الشورى (البرلمان)، حيث عُيّن في منتصف ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، وشغل في السابق منصب محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني.

 

وبحسب موقع الموسوعة العربية الذي نشر السيرة الذاتية  للوزير الجديد، فقد حصل "الغفيص" على بكالوريوس الإدارة العامة من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ثم على ماجستير في الإدارة العامة من جامعة بتسبرج بمدينة بتسبرج بنسلفانيا الولايات المتحدة الأمريكية 1987.

 

وحصل على دكتوراه في السياسة العامة بحوث وتحليل، من جامعة بتسبرج بمدينة بتسبرج بنسلفانيا 1991. كما حصل على بكالوريوس الإدارة العامة من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ودبلوم عالي في علم الإدارة 1989 جامعة بتسبرج بمدينة بتسبرج بنسلفانيا. ودبلوم عالي في تحليل السياسة التطبيقية 1989 جامعة بتسبرج بمدينة بتسبرج بنسلفانيا. ودبلوم عالي في إدارة خدمات المعلومات 1987 جامعة بتسبرج بمدينة بتسبرج بنسلفانيا.

 

الخبرات العلمية

 

1418هـ حتى الآن، نائب محافظ للبحوث والتطوير، الإشراف على شؤون البحوث والمناهج والمكتبات، وتطوير القوى العاملة والهياكل التنظيمية وإجراءات وأساليب العمل في المؤسسة. وشغل بين العامين 1412- 1418هـ منصب مدير عام التعليم الفني. وبين العامين 1411- 1412هـ كان أستاذاً مساعداً في المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني. المسؤوليات تشمل محاضرات في الكلية التقنية ومدير إدارة الأبحاث والمناهج بالمؤسسة. 1406- 1411هـ: مبتعثاً للحصول على الماجستير والدكتوراه. 1405- 1406هـ: مدرساً ووكيلاً بالمعهد الثانوي التجاري. 1400- 1405هـ: مدرساً بالمعهد الفني الزراعي.

 

ما الذي يريده الموظفون السعوديون في القطاع الخاص من وزير العمل الجديد؟

 

في الساعات الأولى من عمر حساب وزير العمل والتنمية الاجتماعية الجديد الدكتور علي الغفيص على موقع تويتر، رفرفت أجنحة الطائر الأزرق ملوحة له بالمادة 77 من نظام العمل المثيرة للجدل، حيث طالب مغردون الوزير الجديد بإعادة النظر أو إلغاء المادة من النظام بحجة أنها تسببت في فصل كثير من السعوديين العاملين في القطاع الخاص دون وجه حق.

 

وبحسب تقرير سابق لصحيفة "الوطن" السعودية، فإن الوزير -الذي وصل عدد متابعيه خلال اليومين الماضيين إلى أكثر من 15ألف متابع- لم يعلق أو يرد على ملاحظات المغردين، وتوج حسابه بتغريدتين؛ الأولى كانت، يوم السبت الماضي، رفع فيها الشكر للملك سلمان "على ثقته الكريمة بتعييني وزيراً للعمل والتنمية الاجتماعية، سائلاً الله أن يوفقني لخدمة وطننا الغالي". والتغريدة الثانية كانت يوم الثلاثاء الماضي، قال فيها "سنعمل بإذن الله على تحقيق نتائج منتدى تطوير #القطاع_غير_الربحي، الذي اختتم أعماله اليوم في الرياض، ونشكر كل من ساهم في إثراء المنتدى".

 

الأمان الوظيفي

 

رد المغرد هاني الرويلي على تغريدة الوزير بقوله نأمل من معاليكم مراجعة المادة 77 الخاصة بالعمل، حيث أصبح الموظف لا أمان وظيفياً له، وأصبحت الشركات تبتز المواطن في رزقه، وأضاف أن المادة 77 أصبحت الشركات تستغلها وتسرح الموظفين وفق المادة، نأمل النظر وإلغاءها، حيث إن المادة لا توافق دعم القطاع الخاص لرؤية 2030.

 

وقال صالح العنزي "ما عاد فيه أمان وظيفي بعد المادة 77، وكثير من الشركات صار يهتم بالأجنبي أكثر من السعودي، والآن تقدر الشركات تحصل على النطاق بمقابل مادي".

 

التدخل الإعلامي

 

قال الإعلامي عبدالله العمري إن تحذير وزارة العمل من استغلال المادة 77 والتلويح بإيقاف كافة الخدمات عن المنشآت التي تثبت ممارستها بالفصل "كلام على ورق".

 

أما محمد آل حلل، فقد طالب بمراجعة المواد كافّة وإلغاء عاجل للمادة 77، مشيراً إلى أنه لولا الله ثم التدخل الإعلامي لتم استخدامها على نطاق واسع.

 

وغرد المحامي فارس الشمري قائلاً "مع أن إبقاء المادة 77 فيها رزق للمحامين والدعوجية، إلا أن الشركات أساءت استعمالها في التسلط والفصل التعسفي.

 

مادة الخلاف

 

تنص المادة السابعة والسبعين على ما لم يتضمن العقد تعويضاً محدداً مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضا على النحو الآتي:

 

1 - أجر 15 يوماً عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة.

 

2 - أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة.

 

3 - يجب ألا يقل التعويض المشار إليه في الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين.

 

وجهات نظر مختلفة حول المادة 77

 

لاحظ قانونيون واقتصاديون وجود ما سموه ثغرةً في نظام العمل الجديد تتعلق بالبند 77 الذي يتيح وفقاً لقراءتهم فصل الموظف دون أسباب وخفض مكافأة نهاية الخدمة، وتوقَّع منتقدون للبند 77، حين صدور نظام العمل الجديد العام الماضي، آثاراً سلبية لتطبيقه على موظفي القطاع الخاص الذي تسعى الرياض لأن يكون بديلاً عن القطاع الحكومي لحل أزمة البطالة التي تقدر بأكثر من 12 بالمئة.

 

كما اختلفت وجهات نظر الكتاب السعوديين الذين تناولوا في مقالات سابقة لهم المادة 77؛ وقال أغلبهم بأنها تحتوي على ثغرة ليست لصالح المواطن السعودي.

 

وفي مقال نشرته صحيفة "مكة" السعودية يوم 4 يونيو/حزيران العام الماضي تحت عنوان (المادة 77 من نظام العمل بداية التوازن)، قال الكاتب حامد محمد الهرساني "تنتشر على ألسنة الناس مقولة إن الهيئات العمالية تقف في صف العُمّال ضد أصحاب العمل لأن العمال هم الكفة الضعيفة في هذه المعادلة، والحق أن القضاء يجب أن يقف على التساوي بين كل خصمين بغض النظر عن معادلات القوة والضعف".

 

وتابع أن المادة 77 من نظام العمل جاءت "بإعادة شيء من التوازن، إذ أتاحت الفرصة لصاحب العمل لإنهاء عقد العامل بغير سبب مشروع مع منحه تعويضاً مقدراً في المادة نفسها، وقد كانت المادة 77 من نظام العمل القديم تنص على الأمر نفسه تقريباً مع ترك تقدير التعويض للهيئات العمالية، مما يعني أن العامل كان عليه أن يرفع دعوى لدى الهيئات العمالية لمعرفة مقدار التعويض الذي يستحقه في حالة فصله لغير سبب مشروع، وقد أدى ذلك لزيادة تكدس القضايا لدى الهيئات العمالية، فجاءت المادة 77 من النظام الجديد واضحة، وستؤدي إلى تخفيف العبء على الهيئات العمالية".

 

وأضاف "استاء الكثير من الصياغة الجديدة للمادة 77، ورأوا أنها تسهل على أصحاب العمل فصل العمال، بينما تسهل المادة 77 على العامل أيضاً معرفة حقه دون الرجوع للهيئات العمالية، لكن تبقى عملية دفع المبالغ المستحقة بناء على المادة 77، ففي حال لم يسدد صاحب العمل مستحقات العامل؛ فلن يبقى أمام العامل سوى باب الهيئات العمالية، وهذه الثغرة كان ينبغي سدها بفرض غرامة أو عقوبة معينة على أصحاب العمل في حال ثبت أنهم فصلوا عمالاً بناءً على المادة 77 دون دفع التعويض المفروض نظاماً، مع التأكيد على حق العامل في المطالبة بالتعويض عما تكبده من نفقات بناء على المادة 227 من نظام العمل، وجعل الحكم بما ثبت منها وجوبياً على الهيئات العمالية".

 

وحتم قائلاً إن "التوازن الذي أعادته المادة 77 مهم وذلك لأن حماية أصحاب العمل موازية في الأهمية لحماية العمال، فالحماية الزائدة للعمال تؤدي إلى أمان وظيفي مبالغ فيه يعود بردة فعل عكسية تتمثل في قلة الإنتاجية لعدم الخوف من فقدان الوظيفة، كما أن قلة الإنتاجية تعود بآثار سلبية على أصحاب العمل لقلة مردود العمال لقاء ما يستثمر فيهم من أموال، وهذا يعود سلباً على اقتصاد المجتمع ككل، إذ إن من قوائم الاقتصاد الإنتاجية والفعالية والكفاءة، فالمادة 77 قد سهلت على صاحب العمل فصل العمال، لكنها مع ذلك قدرت حقوقهم بالتفصيل دون حاجة للجوء للهيئات العمالية لتقديرها، وتبقى مسألة رقابة أصحاب العمل في سداد مستحقات المادة 77 هي الحلقة المفقودة".

 

وتحت عنوان "استغلال المادة 77 من نظام العمل"، نشرت صحيفة "اليوم" السعودية يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، مقالاً للكاتب "خالد بن محمد الشنيبر"، تحدث فيه عن "تذمر كبير.. حول أحد تعديلات نظام العمل الذي تم تطبيقه (العام الماضي) وخصوصاً في المادة رقم 77 التي تنص على ما لم يتضمن العقد تعويضاً محدداً مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضاً بمقدار أجر 15 يوماً عن كل سنة من سنوات خدمة العامل إذا كان العقد غير محدد المدة، وأجر المدة الباقية إذا كان العقد محدد المدة، ويجب أن لا يقل التعويض في هذه المادة عن أجر العامل لمدة شهرين".

 

وقال "الشنيبر" إن "من وجهة نظري الشخصية وبعد مناقشة المادة مع العديد من المختصين في نفس المجال، فأنا اختلف معهم في نظرتهم السلبية لهذه المادة، فهم ينظرون لها بنظرة سلبية بحتة وبحجة أن النظام لن يحمي الموظف وسيعدم وجود الأمان الوظيفي في القطاع الخاص مما يتسبب ذلك في عزوف كبير للباحثين عن العمل في العمل بالقطاع الخاص، ولو كان هناك شرح لكل مادة في نظام العمل ستتضح الصورة أكبر لهم عن مضمون هذه المادة والتي لا تعني أن هناك حقاً لأصحاب العمل بفصل موظفيهم في أي وقت كما هو شائع".

 

وأضاف أنه "من المخزي جداً تعامل بعض أصحاب المنشآت مع هذه المادة بالطريقة السلبية تجاه موظفيها في مخالفة صريحة للأنظمة، وفي هذه الحالة يجب أن يكون التعامل مع تلك المنشآت بتطبيق أشد العقوبات عليها، والمادة لو تمعن فيها مختصو سوق العمل سيجدون أنها كانت صريحة في تحديد مقدار التعويض والذي كان محل خلاف طويل سابقاً عند تحديد التعويض للموظف عند فصله تعسفياً".

 

وتابع "خلاصة الكلام في هذا المقال، نظام العمل والعمال يحفظ حقوق أهم طرفين من أطراف معادلة سوق العمل (العامل وصاحب العمل)، والتعديلات الأخيرة في النظام تعتبر أفضل بكثير من النظام السابق والذي كان ضعفه سببا رئيسا في تدني مستوى العمل في القطاع الخاص بالفترة السابقة".

 

وختم بـ "من أمن العقوبة أساء الأدب، فعندما يأمن المرء نفسه من العقاب، يسيء في استخدام حقه ويتجاوزه إلى الاعتداء على حقوق الآخرين، ومن هنا أرى أن يتم عقد ورش عمل عاجلة بالتنسيق بين لجان الموارد البشرية في الغرف التجارية ووزارة العمل لتوضيح وشرح أكبر لهذه المادة لأصحاب المنشآت حتى لا يتحول الأمر إلى ارتفاع معدلات القضايا العمالية التي لا أساس لها من الصحة، ومن المهم أن يكون هناك قرار بإيقاف الخدمات مؤقتاً لأي منشأة تستغل أي مادة من نظام العمل بالشكل الخاطئ لفصل موظفيها السعوديين".

 

وزير العمل يرد مراراً على الجدل الحاصل حول المادة 77

 

في تصريحات تعود لنوفمبر/تشرين الثاني 2015، قال مفرج الحقباني وزير العمل حينها إن المادة 77 من التعديلات التي طرأت على نظام العمل، والمتعلقة بالتعويض مقابل إنهاء الخدمات من قبل أحد الطرفين (جهة العمل أو الموظف) قرأت بطريقة مختلفة من البعض.

 

وقال "الحقباني" إن المادة "تنص على أنه ما لم يتضمن العقد تعويضا مقابل إنهائه من أحد الطرفين لسبب غير مشروع، يستحق الطرف المتضرر من إنهاء العقد تعويضاً على النحو التالي: اجر خمسة عشر يوما عن كل سنة من سنوات خدمة العامل، إذا كان العقد غير محدد المدة. أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة".

 

وقال حينها أيضاً "إن المادة هي لتقنين التعويض، والتي لم تكن موجودة من قبل.. وإن وزارة العمل منفتحة على الجميع فقد قرأت من البعض بطريقة مختلفة، فهي قننت التعويض، ففي السابق كان إعادة العامل من عدمه كانت تخضع لتقدير القضاة في الهيئات، فلم تأت المادة بحق وإزالته بل قامت بالتقنين، ولم يكن الحق موجود آن ذاك وكان مجرد تقدير فقط ومتروك للهيئات، فقاض يحكم بالعودة وقاض آخر لا يحكم، ويجب أن نؤمن بأن القطاع الخاص حريص بالاحتفاظ بالكفاءات الجيدة، وأنا على يقين أننا لن نشاهد مخالفات وحالات فصل فالوزارة مساندة ومساعدة للجميع ونحاول ان نتلافى السلبيات لنحقق الايجابيات وليس بالضرورة بالمواد النظامية ولكن من خلال التعاون والشراكات الإستراتيجية بيننا وبين القطاع الخاص".

 

وفي مطلع العام الجاري 2016، تحدث "الحقباني" مرة أخرى عن الموضوع وقال إن المادة 77 من نظام العمل "المتعلقة بالتعويض المالي للعامل المفصول لسبب غير مشروع، لن تلغي حقاً كان موجوداً، وإنما تنظّم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ولن تستغل في فصل المواطنين".

 

وقال حينها أيضاً أن وزارة العمل لن تسمح للشركات باستغلال هذه المادة لفصل المواطنين بدون وجه حق، وأنه منذ صدور هذه المادة ضمن نظام العمل، والوزارة تتابع بشكل يومي حركة التوظيف، والفصل، ولم يتضح للوزارة أي تأثير سلبي لهذه المادة على العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل.

 

ورغم تأكيدات "الحقباني" العديدة بأن المادة 77 تحمي طرفي العمل قانوناً، بقي الجدل مستمراً حولها حتى أخر أيامه، أي قبل أسبوع، حتى وصل ذك الجدل إلى الوزير الجديد الذي يترقب الكثير من السعوديين تصريحاته حول المادة التي من المفترض أن يتم يقوم "الغفيص" بالتعليق عليها أو العمل على تعديلها في قادم الأيام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الدول


سجل دخول الاضافة تعليق