الصفحة الرئيسية مهارات 21 10 10 16 هل لديك مهارات منيعة أمام زحف الروبوتات إلى الوظائف؟ 

هل لديك مهارات منيعة أمام زحف الروبوتات إلى الوظائف؟ 

10/10/2016
صورة للتوضيح فقط

تشمل مهارات القرن الواحد والعشرين التي يمكنها صد تهديدات دخول التقنية والروبوت إلى سوق العمل لالتهام الوظائف، قدرة الشخص على الاستجابة لأمور معقدة يعجز الكمبيوتر وبرامجه عن فهمها والتعامل معها وهي ضمن مهارة الابداع والابتكار، ومهارات الاستجابة للمواقف بسرعة بديهة مدربة، كذلك الحال مع مهارة التفكير النقدي و مهارات الإبداع ومهارات التعامل والتعاون مع الآخرين.

لكي لا يدور الحديث عن هذه المهارات في دوائر نظرية ومجردة، يمكن بنظرة سريعة إلى مناهج وأساليب التعليم العربية، التي لا تزال بجوهرها من القرن التاسع عشر ومطلع القرن الماضي، ويظهر فيها كيف تهمل المواد الدراسية التي تشجع على الابتكار والابداع مثلا، فالرسم أو التربية الفنية التي تتيح للطالب التعبير عن نفسه وإنتاج مادة من صنعه شخصيا لا تلقى هذه المادة إن سمح بها أي اهتمام وكأنها مادة ثانوية يمكن التضحية بها أمام الرياضيات والعلوم أو مواد ينظر إليها على أنها أهم بكثير من الرسم والتربية الفنية والتربية المدنية.

كيف يعامل الفضول بطرق قمعية في بيئة الدراسة سواء كان ذلك في الجامعة أو في المدرسة؟

هل ينظر إلى من يطرح تساؤلات واستفسارات على أنه مثير للشغب ومعطل لسير العملية التعليمية؟

للأسف ذلك هو الحال في البيئة التعليمية العربية التي ترتكز على النتائج والدرجات وكل ما عدا ذلك هو مضيعة للوقت، بل يمكن أن يعاقب الطالب أو الطالبة في حال التشكيك باي معلومة أو الاستفسار حولها سواء كان ذلك من الزملاء أو الزميلات أو حتى من من يتولى عملية التلقين أو التدريس، ويبدو أن أكبر خطأ هو محاولة تصحيح الخطأ في بعض المؤسسات التربوية.

مؤسساتنا التعليمية تهدف لاجتياز الطلاب الامتحانات فقطـ، وتكون الاسئلة عملية استرجاع للتلقين والحفظ عن ظهر قلب دون اكتساب للمعارف والمهارات الضرورية في اقتصاد مجتمع المعرفة العالمي.

فحرية التفكير والحرية الاكاديمية هي ترف لا تحتمله المرحلة، اي مرحلة وبحجج لا تنتهي.

فالرسم مادة أساسية للتعبيرعن أشكال ورسوم في الرياضيات والعلوم بل كل العلوم. ويمكن في هذه السطور الموجزة أن نشير إلى انعدام الاستثمار الحقيقي بجوهر التعليم وهو المعلمين والمعلمات فهم من يقتلون أو يحيون الفضول وحب المعرفة لدى الطلبة فإما نجعلهم يولدوا أو يسحقوا البيئة المناسبة لاكتساب مهارات القرن الواحد والعشرين.

إلى مؤسسات التعليم في الخليج تسبب في نجاحهم في منع مواد أساسية مثل الرسم والموسيقى،

مهارات القرن 21: العمل التعاوني والإبداع ومحاكمة الأمور بتفكير نقدي والتحليل واستخلاص المعرفة المفيدة من كم هائل من المعطيات

يخطئ من يظن أن مهارات القرن 21 في النظام التعليمي هي مجرد اتقان استخدام برامج وورد من مايكروسوفت، بل هذه المهارات تشمل العمل التعاوني (أو الجماعي) والإبداع ومحاكمة الأمور بتفكير نقدي والتحليل والتركيب ذي المغزى لسيول كبيرة من المعطيات، اي استخلاص النتائج المفيدة منها.

ورغم أن هذه المفاهيم يستخدمها التربويون منذ عقدين إلا أن قلائل منهم يفهمونها فعلا ويدركون ما يترتب عليها وكيف يمكن تقديم هذه المهارات في سياق صفوف المدارس العامة.

يمكن للتقنية أن تلعب دورا هاما في ذلك من خلال تقديم الأدوات المطلوبة للطلاب والطالبات والمدرسين والمدرسات، لتسهيل كل أنواع التعاطي والتفاعل الجديد والتعلم مع تزويد المدرسين بمصفوفة من المعطيات لتخصيص التدريس وفقا للحاجة الفعلية بدلا من القوالب الجامدة.

فالتقنية هي جزء لا يكتمل بذاته ضمن النظام التعليمي المتكامل الذي يقدم مهارات القرن 21 ، ويجب أن تأتي الإصلاحات من المدرسين والمديرين وأولياء الأمور وصناع القرار من الساسة. كما يجب أن تأتي أيضا من رغبة لدى الطالبات والطلاب بتوقهم أن يكونوا مبتكرين ويتمتعون بالفضول اللازم للمعرفة.

ويجب أن يهيمن مفهوم المدرس والمدرسة كمرشدين، حيث تمكن التقنية من الاكتشاف والسعي المستقل للمعرفة.

لا يمكن إصلاح النظام التعليمي بدون سباق وتحد أو وضع هدف محدد، مثل سباق غزو الفضاء، فقد أدى سباق غزو الفضاء في الخمسينيات من القرن الماضي إلى بروز حقول علمية يندر أن نجد من هم مهتمين ومهيئين لها الآن من الطلاب والطالبات.

ويتابع داوسن بالقول: "يصيبني الإحباط كلما حاولت تأمين الأدوات التقنية اللازمة لتفاعل الطلاب حيث شاهدت إمكانيات التقنية في أيدي المدرسين المدربين جيدا على مساعدة الطلاب على طرح أسئلة، وقد أصبحت أهم من التفاصيل الروتينية البسيطة مثل "كم كلمة يجب أن نكتب لمقال الواجب؟".

ولا أشعر أنني أقوم بعملي جيدا إلا إذا طرح الطلاب أسئلة مثل كيف يعمل هذا الجهاز؟ وهل يمكننا فكه لمعرفة آلية عمله؟

فالأهم من الألواح الإلكترونية هي خوض الطلاب والطالبات في الاستكشاف في دروس تفاعلية واختبارات محاكاة.

أتمنى أن تكون الكمبيوترات أكثر من مجرد برامج معالجة للكلمات بل وسائل تسجيل والتقاط للمعطيات العلمية أو لانطباعات الطلاب عن العالم حولهم بالصور والكلمات والفيديو.

يستدعي النظام التعليمي الناجح تعاطيا مختلفا تماما مع التقنية والأدوات المستخدمة فيه ، فأدوات مثل الصف الافتراضي virtual classroom يمكنها أن تربط بين أي كان في كل مكان في العالم لتدريس الطلاب الساعين للتعلم والمعرفة دون قيود أربعة جدران، مع وسائل تخطف انتباه الطلاب وتركز اهتمامهم بدلا من الاهتمام بأجهزة تضع بين أيديهم مجرد وسيلة اتصال لفيسبوك أو طباعة بعض الرسائل.

أدوات التقنية من أجهزة وبرامج هي مجرد وسيلة لكنها أصبحت غاية بحد ذاتها لدى الكثيرين، و يشير مات ريتشل في نيويورك تايمز إلى أن إدخال التقنية في المدارس لم يساهم في رفع مستويات الطلاب والطالبات.

وبعد استثمار أكثر من 33 مليون دولار في العام 2005، ارتفع الحماس والتفاؤل دون أن يزيد تحصيل الطلاب أو ترتفع علاماتهم إذ لم تتحسن مستويات الطلبة في القراءة ولا الرياضيات في مدينة كايرين بولاية أريزونا. ويجري إنفاق المليارات في مدارس الولايات المتحدة وجامعاتها على إدخال أحدث التقنيات إلى الصفوف بالرغم من تسريح المدرسين وتقليص النفقات الأخرى، ولا يجري ذلك بضوء تقييم يضمن تحقيق أي تحسن في العملية التربوية والتعليمية.

وبينما يزعم دعاة إدخال أنظمة التقنية إلى القطاع التعليمي أن ذلك يجعل الطلاب يتعلمون وفقا لقدراتهم المتفاوتة ويكسبهم مهارات مطلوبة في الاقتصاد الحديث، فضلا عن لفت انتباه الأجيال التي ترعرعت على استخدام الأجهزة التقنية والإنترنت، إلا أن منتقدي هذا التوجه يشيرون إلى أن الإيمان الأعمى بالتقنية والتركيز الزائد على المهارات الرقمية مثل استخدام برامج كتطبيق باور بوينت والوسائط المتعددة، يأتي على حساب الرياضيات وأساسيات القراءة والكتابة. ويشير هؤلاء إلى خطأ دعاة إدخال التقنية عندما يضغطون لإدخال التقنية أولا ثم يمكن توجيه الأسئلة لاحقا حول جدواها وفائدتها الفعلية بأدلة ملموسة قابلة للقياس.

يتطور إدخال التقنية من مجرد الاعتماد على أنظمة الكمبيوتر لأغراض ثانوية وحتى جعلها نظاما مركزيا ترتكز عليه كل العمليات التعليمية والتربوية. ويبقى السؤال الصعب حول جدوى التقنية في تحسين التعليم بلا إجابة، فهل نحتاج فعلا إلى الأدوات التقنية لنتعلم؟



سجل دخول الاضافة تعليق